يحيى عبابنة

217

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

4 . النّدبة أ . ما النّدبة ؟ قال ابن منظور « 99 » : ( وندب الميّت ، أي : بكى عليه ، وعدّد محاسنه ، والنّدب أي أن تدعو النّادبة بحسن الثّناء في قولها : وافلاناه ! واسم ذلك الفعل : « النّدبة » وهو من أبواب النّحو ، كل شيء في ندائه « وا » فهو من باب النّدبة . ) والاسم المندوب هو المتفجّع عليه ب « ياء » أو « وا » « 100 » : أي أن الندبة : نداء يقصد منه التفجع على عزيز عند المتفجع ، أو عند المجموع ، أو يقصد منه التوجع من مؤلم للمتوجع أو المجموع ، وذلك كقول عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وقد أخبر بجدب أصاب بعض المسلمين : وا عمراه ، وا عمراه ، وتصحّ فيه « يا » إذا أمن ألا تختلط النّدبة بالنّداء الحقيقيّ . ب . استعمال مصطلح النّدبة : وهو من المصطلحات القديمة التي استعملها سيبويه « 101 » ولست أدري إذا كان من مصطلحات السّابقين ، فالمصادر المتوافرة بين أيدينا لا تسعفنا بالبتّ في هذا الشأن . ثم استعمله البصريّون الذين جاؤوا بعد سيبويه استعمالا انفرد به دون وجود مصطلح آخر إلى جانبه « 102 » . ج . اشتهار مصطلح النّدبة لقد حقق مصطلح النّدبة شهرة واسعة ، فاستعمل منّذ وقت مبكر ، وظلّ هذا الاستعمال مطّردا عند جميع النحويّين الذين جاؤوا بعد سيبويه حتى يومنا هذا ، والسبب في هذا يعود إلى سهولة لفظه وموافقته للمعنى من حيث اللغة ، فالمعنى اللغوي من النّدبة هو : البكاء على الميت وتعداد محاسنه ، وهو من النّدب للجراح ، لأنه احتراق ولذع من الحزن « 103 » ، وعندما درس النحويّون الأنماط اللغوية الواردة عن العرب وجدوا أنّ العرب يبكون على الميّت أو من في مقامه من حيث التوجع ، فيستعملون تراكيب معيّنة ، فسميت هذه الأنماط « ندبة » .

--> ( 99 ) لسان العرب « ندب » 1 / 754 . ( 100 ) التعريفات ص 250 . ( 101 ) معجم الشامل ص 963 ، وانظر معجم النحو ص 399 . ( 102 ) الكتاب 2 / 220 . ( 103 ) المقتضب 4 / 268 ، 4 / 233 ، والأصول في النحو 1 / 432 ، 1 / 433 ، 1 / 435 ، والجمل ص 176 ، والحجة في علل القراءات السبع 1 / 110 ، والخصائص 3 / 155 ، واللمع ص 120 ، والمفصل ص 44 .